أحكام العمرة المفردة

أحكام العمرة المفردة

يغتسل المعتمر غسل الإحرام (وهو مستحب مؤكد عند أغلب الفقهاء ، ولكنه واجب عند بعضهم كالشيخ يوسف البحراني قدس سره) وكيفيته كغسل الجنابة إلا في النية حيث يغسل الرأس مع الرقبة ثم يغسل الجانب الأيمن ثم الجانب الأيسر بنية غسل الإحرام.
وواجبات الإحرام ثلاثة هي: النية، ولبس ثوبي الإحرام (للرجل)، والتلبية.
أ – النية: ويكفي فيها القصد في النفس مع القربة والإخلاص بلا حاجة إلى التلفظ. وإذا أراد المكلف التلفظ بالنية فيمكنه أن يقول: أحرم للعمرة المفردة قربة إلى الله تعالى .
ب – لبس ثوبي الإحرام: وهما إزار ورداء وفق الطريقة المألوفة في لبسهما. وليلبسهما الرجل قبل النية والتلبية. أما النساء فيمكنهن الاحرام بثيابهن العادية.
ج – التلبية: ويجزي فيها أن يقول: لَبيّكَ اللّهمّ لَبيّكَ، لَبيّكَ لا شَريكَ لَكَ لَبيّكَ، إنَّ الحَمد والنِعمةَ لَكَ ، والمُلكَ لا شَريكَ لَكَ لَبيّكْ.
وعلي المكلف أن يؤديها على الوجه العربي الصحيح دون الملحون مع القدرة على الصحيح ولو بالتعلم.
والأفضل أن يضيف للتلبية ما يلي: لَبيّكَ ذَا المعارجِ لَبيّكَ، لَبيّك داعياً إلى دارِ السَّلام لَبيّكَ، لَبيّكَ غَفّارَ الذُنوبِ لَبيّكَ، لَبيّكَ أهلَ التَلبيةِ لَبيّكَ، لَبيكَ ذَا الجلالِ والإكرامِ لَبيّك، لَبيّك تَبدأ والمَعادُ إليكَ لَبيّكَ، لَبيّك تستغني ويُفتقرُ إليكَ لَبيّك، لَبيّك مَرغوباً ومَرهوباً إليك لَبيّك، لَبيّك إلهَ الحقِّ لَبيّك، لَبيّك ذَا النعماء والفَضل الحَسن الجَميل لبيّك، لبيّك كَشّاف الكربِ العِظامِ لَبيّكَ، لَبيّك عَبدُكَ وابنُ عَبدَيكَ لَبيّك، لَبيّك يا كريم لَبيك . ويستحب ان يضيف اليها هذه التلبيات: لبيّك أتقرّبُ إليكَ بِمحمّد وآلِ مُحمّد لَبيّك، لَبيّك بِحجة أو عُمْرة لَبيّك، لَبيّك وهذه عُمْرةُ مُتعة الى الحجّ لَبيّك، لَبيّك أهلَ التلبيةِ لَبيّك، لَبيّك تَلْبية تَمامُها وَبلاغها عَليك.
ويستحب الإكثار من التلبية ما استطاع كما يستحب تكرارها عقب كل فريضة وعند الركوب والنزول والصعود والهبوط وعند السحر وأن يجهر الرجال بها (هذا عند الأكثر وعند البعض يجب الجهر بها على الرجال) دون النساء حتى إذا شاهد المحرم موضع بيوت مكة القديمة قطع التلبية.
من أحكام الإحرام:
أ – لا ينعقد إحرام العمرة المفردة إلاّ بالتلبية مقارنة للنية.
ب – الواجب من التلبية أن يقول الملبّي مرة واحدة لَبيّكَ اللّهمّ لَبيّكَ، لَبيّكَ لا شَريكَ لَكَ لَبيّكَ، إنَّ الحَمد والنِعمةَ لَكَ ، والمُلكَ لا شَريكَ لَكَ لَبيّكْ. ويستحب الإكثار منها وتكرارها كما تقدم.
ج – لا تشترط الطهارة من الحدث الأصغر والأكبر في صحة الإحرام. فيصح الإحرام من المحدث بالأصغر أو المحدث بالأكبر كالمجنب والحائض والنفساء وغيرهم.
د – يجزي غسل الإحرام في النهار للإحرام حتى آخر الليلة الآتية. ويجزي الغسل في الليل للإحرام حتى آخر النهار الآتي.
ويصحّ غسل الإحرام من الحائض والنفساء، وهو من الأغسال المشروعة (هذا عند أكثر الفقهاء، وقيل بوجوبه وإلى هذا القول ذهب الشيخ يوسف البحراني قدس سره) التي تجزي عن الوضوء بل عن مثل غسل الجنابة والحيض أيضاً، وينتقض بالحدث الأصغر فضلاً عن الحدث الأكبر.
وتستحب إعادة الغسل قبل عقد الإحرام إذا انتقض.. كما تستحب إعادته إذا أكل ما يحرم على المحرم أكله أو لبس ما يحرم على المحرم لبسه وإن لم ينتقض بذلك غسله.
و – حصل الخلاف في من أراد الإحرام من طريق الطائف في تحديد موقع الميقات ، هل هو الواقع في منطقة الهدا أو هو الواقع في منطقة السيل الكبير ، ويمكن التخلص من هذا الإشكال على فتوى كل الفقهاء
إما بالإحرام من الهدا ثم تجديد الإحرام من السيل.
وإما الإحرام بالنذر من موضع سابق عليهما أو من الأبعد منهما عن مكة وهو السيل أو ما قبله.
ز – يشترط في ثياب الإحرام ما يشترط في لباس المصلي من شروط الطهارة وغيرها. وإذا تنجس ثوب الإحرام بعد الإحرام بنجاسة غير معفوٍّ عنها في الصلاة فالأحوط وجوباً المبادرة إلى تبديله أو تطهيره. ولا يضرّ التأخير لعذر كعدم وصوله لمنزله ونحو ذلك.
ح – لا يجب على المحرم أن يلبس لباس الإحرام باستمرار. فيحق له أن يلقيه عن متنه متى شاء. وأن يبدله بآخر مثله متى شاء. كما يحق له أن يزيد على الثوبين للتحفظ من البرد وما شاكل.
تروك الاحرام:
وهي ما يزيد على العشرين منها ما يأتي: (الصيد البرّي) و(مجامعة النساء) و(تقبيل النساء) و(لمس المرأة) و(النظر إلى المرأة وملاعبتها) و(الاستمناء) و(عقد النكاح) و(استعمال الطيب) و(لبس المخيط أو ما بحكمه للرجل) و(التكحّل) و(النظر في المرآة) و(لبس الخفّ والجورب للرجال) و(الفسوق) و(المجادلة) و(قتل هوام الجسد) و(التزيّن) و(الادّهان) و(إزالة الشعر من البدن) و(ستر الرأس للرجال، وهكذا الإرتماس في الماء حتى على النساء) و(ستر الوجه للنساء) و(التظليل للرجال) و(إخراج الدم من البدن) و(تقليم الأظافر) و(قلع الضرس على قول) و(حمل السلاح).
وبعد أن تم الإحرام وجب على المحرم التوجه إلى مكة المكرمة لأداء بقية المناسك فيركب الرجل السيارة المكشوفة إلى مكة ، فلا يجوز له ركوب المسقفة ليلا ونهارا على الرأي المشهور.
شروط الطواف:
يشترط فـي الطواف أمور:
أ – النية: بأن يقصد الطائف القربة مع الإخلاص فيقول مثلا: أطوف حول البيت سبعة أشواط للعمرة المفردة قربة إلى الله تعالى . ولا يشترط فيها التلفظ بل يكفي فيها القصد القلبي.
ب – الطهارة من الحدثين الأكبر والأصغـر: والحدث الأكبر مثل الحيض والجنابة وأمثالهما مما يحتاج معه إلى الغسل. والحدث الأصغر مثل البول والغائط وأمثالهما مما يحتاج معه إلى وضوء.
ج – طهارة الثوب والبدن من النجاسات.
د- الختان للرجال.
هـ- وستر العورة حال الطواف.
واجبات الطواف:
أ، ب ـ الابتداء من الحجر الأسود والانتهاء به في كل شوط. ومن أجل أن يضمن الطائف كمال طوافه عليه أن يقف في الشوط الأول قبل الحجر بقليل وينوي أن يبدأ طوافه من أول ما يصادف كون الحجر على يساره تماماً. ثم يستمر في الدوران حول البيت سبعة أشواط حتى إذا وصل إلى الحجر في نهاية الشوط السابع تجاوزه قليلا. وبذلك يضمن أنه قد حقق الابتداء والانتهاء بالحجر على كل حال.
ج ـ جعل الكعبة على يساره في جميع أحوال الطواف. ولا حاجة للتدقيق في ذلك فإن النبي (ص) كان يطوف حول البيت راكبا على ناقته.
د ـ أن يطوف الطائف خارج حجر إسماعيل (ع) دون أن يدخل فيه.
هـ ـ أن يطوف الطائف خارج الكعبة وخارج الصُفّة التي في اطرافها والمسماة بـ (شاذروان الكعبة).
و ـ أن يطوف حول الكعبة سبعة أشواط كما تقدم.
ز ـ أن يكون الطواف بين الكعبة المعظمة وبين مقام إبراهيم على فتوى المشهور من الفقهاء. ويجوز الطواف في الزائد عن ذلك عند البعض.
ح ـ أن يكون الطواف متوالياً دون فصل كثير جداً بين أجزائه.
وقيل: يجب أيضا أن تكون حركة الطائف حول الكعبة بإرادته واختياره حتى في الزحام الشديـد. بمعنى أن لا يسلب الإرادة والاختيار بالمرّة أثناء طوافه. ويكفي في تحقق الاختيار المعتبر في حركة الطائف أن يكون قادرا على الخروج من المطاف وإن لم يكن متمكناً من التوقف.
فإذا انتهى المحرم من طوافه قصد مقام إبراهيم (ع) ليؤدي صلاة الطواف من دون أن يفصل بين الطواف وصلاة الطواف بما يمنع من صدق التوالي بينهمــا عــرفاً على الأحوط وجوباً. (عشرة دقائق لا تضرُّ بالموالاة للاستراحة مثلا أو للبحث عن مكان لصلاة الطواف دون الاشتغال بعمل آخر كالصلاة قضاءً عن النفس أو نيابةً عن الغير، وأمثال ذلك).
كيفية صلاة الطواف:
صلاة الطواف ركعتان كصلاة الفجر ينوي فيها المصلي القربة الخالصة كأن يقول: أصلي صلاة الطواف للعمرة المفردة قربة إلى الله تعالى .
ولا يجب في النية التلفظ بل يكفي فيها القصد القلبي.
ويتخير المصلي في صلاة الطواف بين الجهر والإخفات.
والواجب أداء صلاة الطواف قريباً من مقام إبراهيم (ع) وفي الخلف منه. ومع عدم التمكن من ذلك فهناك حالتان:
أ – أن يتمكن الطائف من الصلاة قريباً من المقام في أحد جانبيه. وفي هذه الحالة الأحوط وجوباً عند بعض الفقهاء أداء الصلاة مرتين: مرة عند أحد جانبي المقام قريباً منه. ومرة أخري خلف المقام بعيداً عنه. ويكفي عند بعضهم أن يؤديها عند أحد الجانبين.
ب ـ أن لا يتمكن الطائف من الصلاة قريباً من المقام في أحد جانبيه.. وفي هذه الحالة يُكتفى منه بأداء الصلاة في أي موضع خلف المقام والأحوط الأولى أن يراعي الأقرب فالأقرب للمقام.
والمقصود بـ (عدم التمكن من أداء الصلاة قريباً من المقام) هو أن يجد الطائف زحاماً شديداً من الطائفين والمصلِّين في المنطقة القريبة من المقام بحيث لو أراد أن يؤدي الصلاة فيها باستقرار واطمئنان لوقع في حرج ومشقة بالغة.
هذا في صلاة الطواف الواجب. وأما صلاة الطواف المستحب فيجوز الإتيان بها في أي موضع من المسجد اختيارأ.
السعي بين الصفا والمروة:
فإذا انتهى المحرم من صلاة الطواف يستحب له أن يشرب من ماء زمزم قبل أن يخرج إلى الصفا. ويستحب له كذلك أن يخرج إلى الصفا من الباب الذي يقابل الحجر الأسود بسكينة ووقار. فإذا صعد علي الصفا نظر إلى الكعبة وتوجّه إلى الركن الذي فيه الحجر الأسود فحمد الله واثني عليه وتذكّر آلاء الله ونعمه ثم يهبط من الصفا للقيام بالسعي. ويستحب للساعي أن يسعى ماشياً بوقار حتى يأتي محل المنارة الأولى فيهرول إلى محل المنارة الثانية. ولا هرولة على النساء.
من أحكام السعي:
أ ـ يجب في السعي قصد القربة الخالصة كأن يقول المحرم: أسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط للعمرة المفردة قربة إلى الله تعالى . ولا يجب في النية التلفظ بل يكفي فيها القصد القلبي.
ب ـ لا يشترط في السعي الطهارة من الحدث بأن يكون الساعي متوضئا. ولا الطهارة من الخبث بأن لا يكون على بدنه أو ثوبه شيء من الدم أو نحوه. وإن كان الأفضل رعاية الطهارة فيه.
ج ـ السعي كالطواف سبعة أشواط يبتدئ الشوط الأول منه من الصفا وينتهي بالمروة ويبدأ الشوط الثاني من المروة وينتهي بالصفا. وهكذا إلى أن يتم السعي في الشوط السابع بالمروة.
د ـ يعتبر في السعي استيعاب تمام المسافة الواقعة بين جبل الصفا وجبل المروة. ولا يجب الصعود عليهما وإن كان ذلك أولى وأحوط.
هـ ـ يجب استقبال المروة عند الذهاب إليها من الصفا كما يجب استقبال الصفا عند الرجوع إليه من المروة. ولا يضرّ الالتفات بصفحة الوجه إلى اليمين أو اليسار أو الخلف أثناء الذهاب أو الإياب.
و ـ الأحوط وجوباً أن لا يفصل الساعي بين أشواط السعي فصلاً طويلا كعشر دقائق مثلاً. ذلك أنه يخل ّبالتوالي بين الأشواط عرفًا. ولايضرّ جلوس المتعب على الصفا والمروة أثناء السعي للاستراحة. كما لا بأس بقطع السعي وقت الفريضة للصلاة ثم العودة إليه من موضع القطع بعد الفراغ من الصلاة.
ز ـ يجوز تأخير السعي بعد الفراغ من الطواف وصلاته لعدة ساعات بل إلى الليل للاستراحة من التعب أو لتخفيف شدة الحر. وإن كان الأولى المبادرة إلى السعي بعد الطواف وصلاته. ولا يجوز تأخير السعي إلي الغد في حال الاختيار.
ح ـ إذا شك الساعي في أثناء السعي في عدد أشواط سعيه جاز له الاستمرار في السعي مع وجود الشـك. فإذا ارتفع الشك وتأكد من أنه لم يزد ولم ينقص في سعيه صح سعيه ولا داعي للإعادة. وإذا استمر شكه حكم ببطلان سعيه.
ط ـ لا عبرة بالشك في عدد أشواط السعي أو في صحة هذه الأشواط بعد التجاوز كمن شك في ذلك بعد التقصير في العمرة أو حال طواف النساء في السعي للحج مثلا وهكذا.
ي ـ لا يجوز السعي في الطابق العلوي من المسعى لأنه سعي فوق الجبلين لا بينهما.
التقصير:
فإذا انتهى الساعي من سعيه جاء دور التقصير.
أ ـ قصد القربة لله تعالى مع الخلوص كأن يقول المحرم: أقصِّر للعمرة المفردة قربة إلى الله تعالى . ولا يجب التلفظ بل يكفي القصد القلبي.
ب ـ قصُّ شيء من شعر الرأس أو اللحية أو الشارب..
ج ـ لا تجب المبادرة إلى التقصير بعد السعي مباشرة. ولا يجب التقصير في المسعى. بل يجوز التقصير في أي محل شاء سواء أكان ذلك في المسعى أم في المنزل أم في غيرهما من مواضع مكة.
د ـ إذا قصّر المحرم حلّ له جميع ما كان حرم عليه منذ أن أحرم لعمرة التمتع.
ويمكن للمعتمر التقصير لنفسه إن أراد.
ولابد أن يكون قد قصّر أولا ثم يقصر للآخرين إذا طلبوا منه ذلك.
طواف النساء وصلاته:
فإذا فرغ الحاج من السعي يعود إلى البيت الحرام ليطوف طواف النساء ناوياً مع القربة والإخلاص هكذا: أطوف حول البيت سبعة أشواط طواف النساء للعمرة المفردة قربة إلى الله تعالى . حتى إذا انتهى الحاج من طواف النساء صلى صلاة الطواف خلف مقام إبراهيم (ع) ناوياً مع القربة والإخلاص هكذا: أصلي ركعتي طواف النساء قربة إلى الله تعالى . ويكفي في نية كليهما القصد القلبي ولا يجب فيهما التلفظ.
وكيفيتهما وأحكامهما ككيفية وأحكام طواف العمرة وصلاته السابق ذكرها مفصلا.
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: